اسماعيل بن محمد القونوي

138

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الطاعات البدنية مدلول في صلاتهم خاشعون والمالية مدلول وفاعلون الزكاة لأن المراد بالأول ليس الصلاة فقط وبالثاني ليس الزكاة فقط بل عموم العبادات البدنية والمالية مجازا يذكر الجزئي وإرادة الكلي وقد مر الكلام في أواخر سورة الحج لكن هذا إذا كان المراد بالزكاة المفروضة وفيه مقال كما تقدم قوله : والتجنب عن المحرمات هذا مستفاد من قوله : وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ [ المؤمنون : 3 ] ولذا قيل كان حقه التقديم على المالية إلا أنه أخره لاحتياجه إلى نوع تفصيل وليقع المالية في جوار البدنية فإنهما كثيرا ما يذكران معا وقول البعض وهذا مفهوم من قوله : وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ [ المؤمنون : 5 ] الخ صراحة ردا لما قيل كان حقه التقديم ضعيف وقد اعترف هذا القائل أن ذلك في قوله وصفهم بذلك إشارة إلى المذكور من قوله : وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ [ المؤمنون : 3 ] وفاعل الزكاة قوله ليدل على أنهم تعليل للوصف بذلك فلا يتناول حفظ الفروج وإن عمم التجنب إليه يكون تطفلا والمروءة وهي كمال الرجولية ثم استعمل في كمال الإنسانية لاستعمالها في الرجال والنساء إذ المراد بالمؤمنين يعم الإناث تغليبا والفلاح حاصل لها . قوله : ( والزكاة تقع على المعنى والعين والمراد الأول لأن الفاعل فاعل الحدث لا المحل الذي هو موقعه أو الثاني على تقدير مضاف ) والعين أي نفس المال المؤدى والمعطى إلى الفقراء وهو المراد في أكثر المواضع من القرآن كما أن اطلاقها على المعنى وهو اعطاء المال اصطلاح الفقهاء ولذلك عرفوها بأنها تمليك المال فاتضح منه أن كون المراد هنا العين بتقدير المضاف أي أداء الزكاة أوفق لما ذكر في أكثر المواضع . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 5 ] وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ ( 5 ) قوله : ( لا يبذلونها ) أي معنى الحفظ هنا عدم التضييع . قوله تعالى : [ سورة المؤمنون ( 23 ) : آية 6 ] إِلاَّ عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ( 6 ) قوله : ( زوجاتهم أو سريانهم ) إشارة إلى أن المراد بما الإماء فقط بالإجماع وإن كان قوله : والزكاة تقع على المعنى والعين والمراد الأول لأن الفاعل فاعل الحدث لا المحل الذي هو موقعه يعني أن الزكاة اسم مشترك بين عين ومعنى فالعين القدر الذي يخرجه المزكي من النصاب إلى الفقير والمعنى فعل المزكي وهو فعل التزكية وأداء الزكاة والمراد هنا المعنى المصدري الذي هو أداء الزكاة وفعل المزكي إنما يتعلق بالمعنى المصدري كما يقال للضارب هو فاعل الضرب لا بالعين الذي هو المال لأن فاعل الأعيان هو اللّه تعالى لا غير كما قال صاحب الكشاف ولم يمتنع الزكاة الدالة على العين أن يتعلق بها فاعلون لخروجها من صحة أن يتناولها الفاعل ولكن لأن الخلق ليسوا بفاعليها ويجوز أن يراد بالزكاة العين ويقدر مضاف محذوف وهو الأداء تقديره والذين هم لأداء الزكاة فاعلون وفي قوله : المطعمون الطعام في السنة الأزمة والفاعلون للزكوات يحتملهما لكن حملهما على أن يكون بتقدير مضاف هو الأصح لأنها وقعت على صيغة الجمع والمصدر لا يجمع في الأغلب . قوله : زوجاتهم أو سرياتهم السريات جمع السرية بضم السين وتشديد الراء والياء معا فعلية